محمد متولي الشعراوي
9013
تفسير الشعراوي
ومن هنا كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول : « يرد عليَّ يعني من الأعلى فأقول : أنا لست مثلكم ، ويؤخذ مني فأقول : ما أنا إلا بشر مثلكم » . والآية هنا لا تميزه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن البشر إلا في أنه : { يوحى إِلَيَّ } [ الكهف : 110 ] فما زاد محمد عن البشر إلا أنه يُوحَى إليه . ثم يقول تعالى : { أَنَّمَآ إلهكم إله وَاحِدٌ } [ الكهف : 110 ] أنما : أداة قَصْر { إلهكم إله وَاحِدٌ } [ الكهف : 110 ] أي : لا إله غيره ، وهذه قِمَّة المسائل ، فلا تلتفتوا إلى إله غيره ، ومن أعظم نعم الله على الإنسان أنْ يكونَ له إله واحد ، وقد ضرب لنا الحق سبحانه مثلاً ليوضح لنا هذه المسألة فقال تعالى : { ضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً } [ الزمر : 29 ] . فلا يستوي عبد مملوك لعدة أسياد يتجاذبونه ؛ لأنهم متشاكسون مختلفون يَحَارُ فيما بينهم ، إنْ أرضي هذا سخط ذاك . هل يستوي وعبد مملوك لسيد واحد ؟ إذن : فمما يُحمَد الله عليه أنه إله واحد . { فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ } [ الكهف : 110 ] الناس يعملون الخير لغايات رسمها الله لهم في الجزاء ، ومن هذه الغايات الجنة ونعيمها ، لكن هذه الآية تُوضّح لنا غاية أَسْمى من الجنة ونعيمها ، هي لقاء الله تعالى والنظر إلى وجهه الكريم ، فقوله تعالى : { يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهًِ } [ الكهف : 110 ] تصرف النظر عن النعمة إلى المنعم تبارك وتعالى . فمن أراد لقاء ربه لا مُجرَّد جزائه في الآخرة : { فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً } [ الكهف : 110 ] فهذه هي الوسيلة إلى لقاء الله ؛ لأن العمل